السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

108

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

من الإيمان الأصغر إلى الإيمان الأكبر . وينبغي ألّا نتصوّر أنّ ما قيل من تفاوت مراتب الإسلام والإيمان يتنافي مع ما ورد في طائفة من الروايات وصرّح به طائفة من المحدِّثين من أنّ الإيمان غير قابل للزيادة والنقصان ؛ لأنّ ما قيل هو تفاوت المراتب في الشدّة والضعف ( في الآثار ) ، وليس تفاوتها في الزيادة والنقصان ( في أصل الإيمان ) . بلى ، من لوازم الشدّة والضعف الزيادة والنقصان في الآثار ولوازمها . « 1 » فما جاء إذاً في نفي الزيادة والنقصان ، ففي أصل الإيمان ؛ وما جاء في إثباتها ، فإمّا مراده الشدّة والضعف ، أو الزيادة والنقصان في الآثار واللوازم ، مثل قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ

--> ( 1 ) - يمكن حمل الروايتين الشريفتين الواردتَين في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 15 ، الطبعة الثانية ، على الاختلاف في مراتب الإيمان . وقد أورد الأولى بسنده المتّصل عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والثانية بسنده المتّصل عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( واللفظ للثاني ) : سَألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : « هُوَ الذي أَنزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ . . . » ، قَالَ : هُوَ الإيمَانُ . قَالَ : « وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ » ، قَالَ : هُوَ الإيمَانُ . وَعَنْ قَوْلِهِ : « وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَي » ، قَالَ : هُوَ الإيمَانُ .